عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
475
اللباب في علوم الكتاب
خلل فيه ولا تفاوت حتى « 1 » يجيء قوله : « فقدره تقديرا » مفيدا « 2 » إذ لو حملنا « خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » على معناه الأصلي من التقدير لصار الكلام : وقدر كل شيء فقدره « 3 » . فصل : [ في معنى قوله : « خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » ] قوله : « خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ » يدل على أنه تعالى خلق الأعمال من وجهين : الأول : أن قوله : « كُلَّ شَيْءٍ » يتناول جميع الأشياء ، ومن جملتها أفعال العباد . والثاني : أنه تعالى نفى الشريك ، فكأن قائلا قال : ههنا أقوام معترفون بنفي الشريك والأنداد ومع ذلك يقولون بخلق أفعال أنفسهم ، فذكر اللّه تعالى هذه الآية ردا عليهم . قال القاضي : الآية تدل عليه لوجوه : أحدها : أنه تعالى صرح بكون العبد خالقا فقال : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ المائدة : 110 ] ، وقال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] و « 4 » تمدح بأنه قدره تقديرا ، ولا يجوز أن يريد به إلا الحسن والحكمة دون غيره . فظاهر الآية لا يدل إلا على التقدير ، لأن الخلق عبارة عن التقدير ، فلا يتناول إلا ما يظهر فيه التقدير وهو الأجسام لا الأعراض . والجواب : أن قوله : « إذ تخلق » ، وقوله : « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » معارض بقوله : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الزمر : 62 ] وبقوله : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] وقولهم : لا يجوز التمدح بخلق الفساد ، فالجواب : لم لا يجوز أن يتمدح به من حيث نفاذ القدرة « 5 » . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 3 ] وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) قوله تعالى « 6 » : وَاتَّخَذُوا يجوز أن يعود الضمير على الكفار الذين تضمنهم لفظ العالمين « 7 » ، وأن يعود على من ادّعى للّه « 8 » شريكا وولدا ، لدلالة « 9 » قوله : « وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ » « 10 » وأن يعود على المنذرين ، لدلالة « نذيرا » عليهم « 11 » .
--> ( 1 ) في ب : قد . ( 2 ) في ب : مفيد . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 88 ، الفخر الرازي 24 / 47 . ( 4 ) و : سقط من ب . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 46 - 47 . ( 6 ) تعالى : سقط من ب . ( 7 ) حكاه أبو حيان عن الكرماني . البحر المحيط 6 / 481 . ( 8 ) لله : سقط من ب . ( 9 ) في ب : لدلالة لأن . ( 10 ) قال أبو حيان : ( الضمير في « واتخذوا » عائد على ما يفهم من السياق ، لأن في قوله : وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ دلالة على ذلك ) . البحر المحيط : 6 / 481 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 481 .